ابن الجوزي

287

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

كسرى ، فانتدب لقتله رجال كان وترهم كسرى ، فلما دخلوا عليه شتمهم فلم يقدموا على قتله ، فتقدم منهم شاب كان كسرى قد قطع يد أبيه ، فضربه بطبرزين على عاتقه فلم يحك فيه ، ففتّش كسرى ، فإذا به قد شد على عضده خرزة لا يحبك السيف في من علقت عليه ، فنحيت عنه ، ثم ضربه أخرى فهلك . وبلغ شيرويه فخرق جيبه وبكى منتحبا ، وأمر بحمل جثته إلى الناووس ، وشيعها العظماء ، وأمر بقتل قاتل كسرى . وكان ملك كسرى ثمانيا وثلاثين سنة ، وخلف في بيت المال يوم قتل من الورق أربعمائة ألف بدرة ، سوى الكنوز والذخائر والجواهر وآلات الملوك ، فلما ملك شيرويه لم يتمتع بشيء من اللذات ، بل جزع وبكى وعاش مهموما حزينا ، ثم مات بعد ثمانية أشهر ، ويقال : ستة أشهر . أنبأنا محمد بن ناصر ، قال : أخبرنا أحمد بن الحسن بن خيرون ، قال : أخبرنا الحسن بن الحسين بن دوما ، قال : أخبرنا جدي لأبي إسحاق بن محمد الثعالبي ، قال : أخبرنا عبد الله بن إسحاق المدائني ، قال : أخبرنا / قعنب بن المحور قال أخبرنا بكار ، قال حدّثنا عوف ، عن غالب بن عجرد ، قال : وجدنا صرة من حنطة في كنوز كسرى بن هرمز بن زياد ، فإذا كل حبة مثل النواة ، ووجدنا فيها كتابا : هذا ما كانت تنبت الأرض حين كان يعمل فيها بالصلاح زمن سليمان بن داود عليهما الصلاة والسلام . وأما النجاشي فقال ابن إسحاق [ 1 ] : بعث رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم عمرو بن أمية الضمريّ إلى النجاشي في شأن جعفر بن أبي طالب وأصحابه ، وكتب معه : » بسم الله الرحمن الرحيم ، من محمد رسول الله صلَّى الله عليه وسلم إلى النجاشي ملك الحبشة ، فإنّي أحمد إليك الله الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن ، وأشهد أن عيسى ابن

--> [ 1 ] تاريخ الطبري 2 / 652 . الكامل 2 / 96 .